الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

179

سبك المقال لفك العقال

إلى الإطالة ، كان الفقيه أبو العباس متظاهرا بالأدب محبا فيه ، مجانا على طريقة الحسن « 1 » ، كان ابتلى في الشيخوخة بأشد الفتن « 2 » ، وقد حضرت بيع تركته ؛ فوجدت بخسه أشياء « 3 » ، الإضراب عنها من الصواب عند أولي الألباب ، أخبرني شيخ وقته الخطيب الزاهد ، الفاضل الورع الصوفي أبو مروان العزعز - رحمه اللّه - بجامع الزيتونة ، قال لي : لما جاء القاضي عبد الرحمن بن نفيس « 4 » من المشرق ، ما بقي من لم يخرج للقائه بعد أن كان أزعج للديار المصرية ، فخرجت للقائه ، وكان نزل بالخصوص من نظر قرطاجنة ؛ فاجتمعت به ، وسلّمت عليه فقال لي : من ظهر في البلد في هذا الزمان فقلت : ظهر رجل من أهل الدين يعرف بأبي العباس ابن عجلان « 5 » وهو حافظ للحديث عربي مجيد ، أندلسي الأصل ، تبسّم ، وقال لي : من العجب أن يكون نحويّ ديّنا . وهذه من ابن نفيس رشحة من إنائه ، ولمعة من روائه ، من نظر الناس بعين الكمال كمل ، ومن نظرهم بعين النقص عن هذه الدرجة نزل ، وفضل اللّه يؤتيه من يشاء .

--> ( 1 ) يشير إلى الحسن بن هانئ أبي نؤاس الذي نشأ في البصرة ماجنا مستهترا ، بعد أن أخذ علمه عن والبة بن الحباب وبرع في فن الشعر الذي مدح به الخلفاء ، وتغزل به ثم تاب ، توفي سنة 198 ه . ( 2 ) في ( ب ) بأشد الغي . ( 3 ) في ( ب ) فوجدت بخطه أشياء الإضراب عنها . . . الخ . ( 4 ) القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن نفيس الإمام الفقيه تولى قضاء الجماعة بتونس سنة 640 ، ثم صرف عنها سنة 646 وتولى منصبه أبو زيد التوزري في آخر عهد الأمير أبي زكريا . له ترجمة فيه : تاريخ الدولتين : 31 ، شجرة النور الزكية : 191 . ( 5 ) أحمد بن عثمان بن عجلان ، وصفه الشيخ أحمد بابا التنبكتي في نيل الابتهاج : 81 - 82 بقوله : « إمام أئمة المسلمين » ، وبأنه من مشائخ التقوى والورع ، وكان متقنا يحمل على الفقه والحديث والعربية والقراءة وطرق الصالحين كثيرا » ، وقد كان أبو العباس ابن عجلان محبا للخمول على طريقة السلف الصالح والزهاد وقد طلب إليه أن يتولى القضاء فأبى ، قال الشيخ أبو العباس الغبريني في الدراية : « ولما وقع بصري عليه أدركني من الوقار والخشية للّه ما لم أقدره » ، وكانت وفاته - رحمه اللّه - بتونس في شعر التسعين وستمائة . له ترجمة في : نيل الابتهاج : 81 ، عنوان الدراية : 99 ، توشيح الديباج ، 73 ، شجرة النور الزكية : 200 ، الحلل السندية 1 / 1 : 287 ، 288 - 660 - 795 . رحلة العبدري : 245 .